ابن رشد

149

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

ضرورة أن يكون معنى الوحدة إنما يوجد حقيقة وأوّلا للأوّل ، ثم لما يليه في الرتبة ، حتى يكون أكثر العقول « 1 » كثرة معقولات هذا العقل الذي فينا . وهذا هو الواحد الذي لم نزل نطلبه بالقول المتقدّم ، وهو الواحد في الجوهر الذي به استفادت سائر الجواهر وحداتها . 54 - وإذ قد تبين ما يخصّ الأوّل من الصفات ، ويخصّ موجودا موجودا من هذه المفارقات ، فقد ينبغي أن ننظر في ترتيبها عن المبدأ الأوّل حتى ننتهى إلى أخسّ « 2 » مراتب الوجود المحسوس ، وهي الاسطقسات البسيطة والمادة الأولى ، فنقول : إنه قد لاح من القول المتقدم أن أشرف هذه المحركات هو محرّك الفلك المكوكب ، وأنه هو العلة الأولى لها . فهذا مقدار ما كان تبين من ذلك « 3 » القول ، إلا أنا متى قايسنا بين « 4 » تلك الصفات الخاصة بالأوّل ، أعنى من أنه واحد بسيط لا يعقل من ذاته كثرة أصلا ، وبين فعل هذا المحرّك ، لم تنطبق تلك الصفات عليه ؛ وذلك أن هذا المحرّك يلزم ضرورة أن يكون قد صدر عنه أكثر من صورة واحدة ، وذلك أنه هو الذي أعطى صورة الفلك المكوكب ووجود المحرّك « 5 » للفلك الذي يليه في المرتبة ، والواحد البسيط بما هو واحد بسيط « 6 » إنما يلزم عنه واحد ، فكيف تلزم كثرة متفاضلة في الشرف ؟ وذلك أن المحرّك أشرف ضرورة « 7 » من صورة الفلك ؛ فالذات « 8 » التي « 9 » لزم عنها هذان الوجودان « 10 » ذات أجزاء ضرورة بعضها أشرف من بعض . وإذا كان هذا حال هذه الذات ، أعنى المحرّك للفلك المكوكب فهي معلولة ضرورة ولها علة هي السبب في وجودها . وهذا المبدأ هو « 11 » الذي تليق « 12 » به الصفات

--> ( 1 ) م ، ت ، ح : أكثر العقول . ق ، ك : المعقول . ( 2 ) ق : أحسن . ( 3 ) ت : هذا . ( 4 ) ت : من . ( 5 ) ق : وجود المحرك . ( 6 ) ت : بما هو بسيط . ( 7 ) ق : أشرف صورة . ( 8 ) ق : بالذات . ( 9 ) التي : ناقصة من ت . ( 10 ) ق : الواحدان . ت : الموجودان . ( 11 ) هو : ناقصة من ت . ( 12 ) تليق : ناقصة من ق .